الشيخ الطبرسي

667

تفسير جوامع الجامع

يَضْرِبُونَ فِي الأْرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوةَ وَأَقْرِضُواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُواْ لأِنفُسِكُم مِّنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( 20 ) ) يُخَاطِبُ قُرَيْشاً ( شَهِداً عَلَيْكُمْ ) في الآخِرَةِ بتَكْذيبِكُم وكُفْرِكُم . ( فَعَصَى فِرْعَوْنُ الْرَّسُولَ ) يعني : موسى ( عليه السلام ) ، أَدْخَلَ لامَ التَّعريفِ إشَارةً إلى المذْكُورِ قَبلَهُ ( فَأَخَذْنَهُ أَخذاً وَبِيلاً ) شَديداً ثَقيلاً من قَوْلِهِم : كَلاٌَ وَبِيلٌ : وَخِيمٌ غَيْرُ مُسْتَمْرِئ لِثقْلِهِ . والوَبيلُ : العَصَاءُ الضَّخْمةُ . ( يَوْماً ) مفْعُولٌ بهِ ، أي : وكَيفَ تَقونَ أَنفُسَكُم يَوْمَ القيامةِ وَهوْلَهُ إِن بَقِيتُم على الكُفْرِ ولَمْ تُؤْمنوا ، ويجُوزُ أن يكُونَ ظَرْفاً ، أي : فكَيفَ لَكُم بالتَّقوى في يومِ القيامةِ إنْ كَفَرْتُم في الدُّنيا ، أو : مفْعُولاً ل‍ ( كَفَرْتُمْ ) على تأويلِ : ( فَكَيْفَ تَتَّقُونَ ) اللهَ إنْ جَحَدْتُم يَوْمَ القيامةِ والجَزَاءِ ، لأنَّ التَّقْوى هو خَوْفُ عِقَابِ اللهِ ، وقَولُهُ : ( يَجْعَلُ الْوِلْدَنَ شِيباً ) مَثَلٌ كَمَا يقَالُ : يَوْمٌ يُشِيبُ النَّواصِيَ . ( السَّمَآءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ) وَصْفٌ لليومِ بالشدَّةِ أيضاً ، وأنَّ السَّماءَ على عِظَمِها وإِحْكامِها تَنْفَطرُ فيهِ ، والمعنى : ذاتُ انْفِطَار ، أو : السَّماءُ شَيءٌ منْفَطِرٌ ، والباءُ في ( بِهِ ) مَثَلُها في : فَطَرْتُ العُودَ بالقدُّومِ ، بمعنى : أنَّها منْفَطِرٌ بشدَّةِ ذلك اليومِ وهَوْلِهِ كَمَا يَنْفَطِرُ الشَّيءُ بما يُفْطَرُ بهِ ( وَعْدُهُ ) مضَافٌ إلى المفْعُولِ ، والضَّميرُ لليَوْمِ ، أو : إلى الفاعِلِ والضَّميرُ للهِ عزَّ اسمُهُ وإنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ لِكَونِهِ معْلُوماً . ( أنَّ هذِهِ ) الآيَاتِ النَّاطِقَةَ بالوَعيدِ الشَّديدِ ( تَذْكِرَةٌ ) مَوعِظَةٌ لِمَنْ أَنْصَفَ من نَفْسِهِ ( فَمَنْ شَآءَ ) اتَّعَظَ بها و ( اتَّخَذَ إلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ) بالتَّقْوى والخِشْيةِ . ( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدْنَى مِنْ ثُلُثَىِ الَّليْلِ ) أَقَلَّ منْهُما ، استَعَارَ الأَدنى وهو الأَقْرَبُ للأَقلِّ ، لأنَّ المسافَةَ بين الشَّيئَيْنِ إذا دَنَتْ قَلَّ ما بينَهما من الأَخْيارِ ،